السيد كمال الحيدري

233

شرح بداية الحكمة

انقسم - هو أمر عدمي كالنقطة التي هي منتهى الخط ، لكون الانقسام وهمياً غير فكيّ ، فالآن في الحقيقة متصل ، لا أنه منفكّ بعضه عن بعض . رابعاً : إن تتالي الآنات مستحيل ؛ لأن الآن هو انتهاء الامتداد ، ولا يعقل أن تجتمع آنات بدون أن يتحقّق امتداد بينها ، أي بدون أن يتحقّق زمان بينها . فلا يمكن تتالي الآنات ، بمعنى اجتماع حدّين عدميين أو أكثر من غير تخلّل جزء من الزمان . وكما أن تتالي الآنات محال ( والآن هو طرف الزمان ) كذلك تتالي الآنيات ( والآني هو الذي يقع في طرف الزمان ) ، فالآن والآني هما من قبيل الزمان والزماني . والزمان هو نفس الامتداد المتعين ، والآن هو انتهاء هذا الامتداد . والزماني هو الذي يقع في الزمان الممتد ، والآني هو الذي يقع في انتهاء هذا الامتداد ، كالوصول والافتراق . وكما أن تتالي الآنات محال كذلك تتالي الآنيات المنطبقة على طرف الزمان يكون محالًا أيضاً ، كالوصول والافتراق . خامساً : إن الزمان لا أول له ولا آخر ، أبديّ أزليّ سرمديّ ، فمبدأ الزمان لا يكون جزءاً منه - بمعنى أنه جزء من الزمان لا ينقسم ؛ لاستحالة الجزء الذي لا يتجزأ - كما أن منتهى الزمان لا يكون جزءاً منه ؛ لأنه إذا كان المبتدأ أو المنتهى جزءاً من الزمان بأن يكون فيه امتداد فلابدّ أن يقبل الانقسام ؛ لأن قبول القسمة ذاتي له ، وإذا قبل الانقسام فلا يكون مبدأ أو منتهى في الزمان . وتقدّم نفس الكلام في الحركة ، فكما أن المبدأ أو المنتهى في الحركة لا يكونان من نفس جنس الحركة ، كذلك المبدأ والمنتهى في الزمان لا يكونان من جنس الزمان بل هما خارجان عن جنس الزمان ؛ وإلّا لو كانا من جنس الزمان للزم أن ينقسما ، فإذا انقسما فلا معنى لأن يكونا مبدأ ومنتهى له .